على أبواب رمضان:الرؤية أم الحساب؟(2)

كتبهاأبو عائشة المغربي ، في 25 أغسطس 2008 الساعة: 08:38 ص

وأعظم ثقل أزاحه الحافظ من على كاهلي , هو نقض دعوى الإٌجماع , وذكر أسماء المخالفين والنقل عنهم, مما فتح لي الباب على مصراعيه للمناقشة والترجيح والرد , فرأيت بعد طول تأمل وتدبر أن الدولة المسلمة لابد لها من اعتماد الحساب في إثبات بيانات الشهور ونهاياتها, ولا يسع الدولة المسلمة المعاصرة إلا العمل بهذا القول والذي دفعني إلى هذا الاختيار هو قوة الأدلة وظهورها بغض النظر عن القائل أو المخالف, وأهم هذه الأدلة ما يلي :

1-أن هذا القول ليس ببدعة ولا بمحدث, بل هو مذهب طائفة من أهل العلم , فبه قال مطرف بن عبد الله بن الشخير أحد كبار التابعين وسادتهم , وبه قال أبو العباس بن سريج أحد كبار أئمة الشافعية حتى قيل عنه أنه مجدد الأمة على رأس المائة الثالثة, وقد حكى ذلك عن نص الإمام الشافعي, وهو مذهب محمد بن مقاتل الرازي تلميذ محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة, وهو قول لابن قتيبة , ورجحه كثير من الشافعية ،كالقفال الشاشي الكبير،وابن دقيق العيد،والسبكي الذي ألف رسالة بعنوان : العلم المنشور في إثبات الشهور،وهو قول عند المالكية ,ذكره القرافي وعليش ,وهو مذهب الإمام جعفر الصادق وأصحابه وكفى وبه علما وفضلا.

أما من المعاصرين فالشيخ طنطاوي جوهري له رسالة في الموضوع بعنوان “الهلال”،يذهب فيها إلى هذا القول،والشيخ مصطفى المراغي ذهب مذهب السبكي في ترجيح الحساب على الرؤية عند التعارض،وللشيخ محمد بخيت المطيعي مؤلف ضخم بعنوان: “إرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة.

ومن أشهر من تبنى هذا الرأي الشيخ رشيد رضا صاخب المنار،وكذلك العلامة المحدث الأثري أحمد شاكرفي رسالته: أوائل الشهور العربية هل يجوز إثباتها بالحساب الفلكي؟،والحافظ الغماري أحمد بن الصديق.

واختاره الشيخ يوسف القرضاوي،والشيخ محمد فتحي الدريني،والشيخ مصطفى الزرقا،وغيرهم.

وما ذكرته هنا ليس بدليل ,وإنما فقط أثبت فيه أن المسألة ليست كما يتصورها البعض لا تقبل النقاش ولا تحتمل الأخذ والرد , ولئلا يحمل على أحد عصا الإجماع التي طالما حملت في وجه الباحثين عن الحق , فأخرست ألسنتهم, وقيدت أقلامهم .

2-أن القول بالحساب هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم (صوموا لرؤيته, وأفطروا لرؤيته , فإن غم عليكم فاقدروا له ) فالراجح في تفسير التقدير , أي ما قدره الله من المنازل والسير فيها , وهذا التفسير هو الذي خلا من التناقض والتعارض على عكس الأقوال الأخرى ¸ولا يعترض عليه بقوله صلى الله عليه وسلم في رواية أخرى (فأكملوا العدة ) فهذا خطاب للعامة ممن ليس عندهم عالم بالحساب و المنازل , والتقدير خطاب خصه الله تعالى بهذا العلم. وهكذا فسره ابن سريح وابن عربي والطحاوي إلا أنه ادعى نسخه بدون دليل , ووافقه على ذلك ابن رشيد الكبير .وأما رواية (فاقدروا له الثلاثين) فذلك خطأ من الرواية وتصرف منهم كما أوضح ذلك الحافظ في كتابه بإسهاب وبيان .

3-القياس على الصلاة , فكما أنه يعتمد قول الحاسب في مواقيت الصلاة في سائر مساجد المسلمين فكذلك يعتمد في دخول الشهر وخروجه،ولهذا شيخ الإسلام ابن تيمية كان منضبطا مع قوله ببطلان الحساب حين رأى أن المؤذن عليه أن يراقب بعينيه دخول وقت كل صلاة ، خاصة وأن المواقيت تختلف ، أما القول ببطلان الحساب في الصوم واعتماده في الصلاة فهذا تناقض ظاهر وبين لا تقبله الشريعة .

4-أن علم الفلك قد تقدم تقدما مهولا وكبيرا ، وحساباته أصبحت دقيقة جدا ، خاصة مع اعتماد الأقمار الاصطناعية والوسائل التكنولوجية الحديثة ، التي تحدد لك وقت اجتماع القمر بالشمس بالثانية من الزمن ، مما يجعل الخطأ بعيدا جدا ، فهل المقصود هو الرؤية بذاتها، أم المقصود هو العلم بدخول الشهر؟ لاشك أن المقصود العلم بدخول الشهر ، فكيف نترك المعطيات العلمية الدقيقة ، والتي كانت مفقودة في عهد النبوة للاعتماد على الرؤية التي أصبحت عسيرة خاصة في عصر ناطحات السحاب وتلوت المحيط الجوي ، فالقول باعتماد الحساب فيه إسكات حتى للأفواه التي تتهم المسلمين بالتخلف واعتمادهم على وسائل بدائية أكل الدهر عليها وشرب .

يتبع

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر